محمد بن جرير الطبري
398
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الشأم ، فآخذ منه أمانًا وأتنصَّر معه ، فأنزل الله تعالى ذكره ينهاهما : " يا آيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهودَ والنصارَى أولياءَ بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " . * * * وقال آخرون : بل عُني بذلك أبو لبابة بن عبد المنذر ، في إعلامه بني قريظة إذ رَضُوا بحكم سعدٍ : أنه الذَّبح . ذكر من قال ذلك : 12160 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم " ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لُبابة بن عبد المنذر ، من الأوس = وهو من بني عمرو بن عوف = فبعثه إلى قريظة حين نَقَضت العهد ، فلما أطاعوا له بالنزول ، ( 1 ) أشار إلى حلقه : الذَّبْحَ الذَّبْحَ . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهَىَ المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاءَ على أهل الإيمان بالله ورسوله وغيرَهم ، ( 2 ) وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًّا من دون الله ورسوله والمؤمنين ، فإنه منهم في التحزُّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين ، وأن الله ورسوله منه بريئان . وقد يجوز أن تكون الآية نزلت في شأن عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي ابن سلول وحلفائهما من اليهود = ويجوز أن تكون نزلت في أبي لبابة بسبب فعله في بني قريظة = ويجوز أن تكون نزلت في شأن الرَّجلين اللذين ذكر السدي أن أحدَهما همَّ باللحاق بدهلك اليهودي ، والآخر بنصرانيّ بالشأم = ولم
--> ( 1 ) في المخطوطة : " أطاعوا الله بالنزول " ، والجيد ما في المطبوعة . ( 2 ) في المطبوعة ، حذف قوله : " وغيرهم " .